محسن عقيل

503

طب الإمام الصادق ( ع )

تماما بما يورده ويرويه . أي أن الروايات اختلفت ألفاظها ، لكن بقي معناها قائما في ذهن الراوي . والروايات الأربع هذه ، هي : 1 - « يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة . فيقول : يا رب ! أشقي أو سعيد ؟ . فيقول : أي رب ! أذكر أو أنثى ؟ فيكتبان . ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه . ثم تطوى الصحف فلا يزاد منها ولا ينقص » . 2 - « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعث اللّه إليها ملكا . فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . ثم قال : يا رب ! أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! أجله . فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك . ثم يقول : يا رب ! رزقه . فيقضي ربك ما شاء . ويكتب الملك . ثم يخرج بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص » . 3 - « إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ، ثم يتصوّر عليها الملك . فيقول : يا رب ! أذكر أو أنثى ؟ فيجعله اللّه ذكرا أو أنثى . ثم يقول : يا رب ! أسويّ أو غير سويّ ؟ فيجعله اللّه سويّا أو غير سويّ . ثم يقول : يا ربّ ؟ ما رزقه ؟ ما أجله ؟ ما خلقه ؟ ثم يجعله اللّه شقيّا أو سعيدا » . 4 - « أن ملكا موكلا بالرحم . إذا أراد اللّه أن يخلق شيئا بإذن اللّه ، لبضع وأربعين ليلة » . والفهم الصحيح لهذا الحديث ، بشكل مستقل عن التأويلات - غير المنطقية - يصل بنا إلى النتيجة ، التي أتي على ذكرها . معنى الحديث الثاني : أما الحديث الثاني ، فيخلص منه إلى نتيجة مخالفة مفادها ، أن الجنين منذ لحظة تكوّنه ، من خلال النطفة الأمشاج ، وحتى تمام مرحلة المضغة ، يكون قد أمضى مئة وعشرين يوما من أيام حياته داخل رحم أمه . فمرحلة النطفة - الأمشاج - وفق هذا الحديث - وأمثاله من الأحاديث الكثيرة التي توافقه مبنى ومعنى - تستمر أربعين يوما . ثم تأتي مرحلة العلقة ، التي تستمر هي الأخرى أربعين يوما آخرين . وبعد ذلك تأتي مرحلة المضغة ، ذات الأربعين يوما غيرها . وهذا المنحى في تفسير الحديث ، قد أخذه العلماء ، وتشجعوا له . ثم مضوا يؤوّلون الحديث الأول ، ويحملونه على معنى الحديث الثاني .